ابن قيم الجوزية

24

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

رسوله صلى اللّه عليه وسلم وأنه لحي بين أظهرنا ، فآمنا به وصدقناه وكفر به بغيا وحسدا ، فقلنا يا فلان ألست الذي قلت ما قلت وأخبرتنا به ؟ ! قال ليس به . قال ابن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال حدثني أشياخ منا قالوا : لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منا ، كان معنا يهود وكانوا أهل كتاب وكنا أصحاب وثن ، وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا إن نبيا مبعوثا الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم قتل عاد وإرم ، فلما بعث اللّه عز وجل رسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم اتبعناه وكفروا به ففينا وفيهم أنزل اللّه عز وجل وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [ البقرة : 89 ] وذكر الحاكم وغيره عن ابن أبي نجيح عن علي الأزدي ، قال كانت اليهود تقول : اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان ، فلما التقوا هزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء ، فقالت : اللّهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا ان تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم ، قال فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم كفروا به فانزل اللّه عز وجل وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بك يا محمد فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [ البقرة : 89 ] يَسْتَفْتِحُونَ أي يستنصرون . وذكر الحاكم وغيره ان بني النضير لما اجلوا من المدينة أقبل عمرو بن سعد فأطاف بمنازلهم فرأى خرابها ففكر ثم رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة فنفخ في بوقهم فاجتمعوا ، فقال الزبير ابن باطا : يا أبا سعيد أين كنت منذ اليوم فلم نرك وكان لا يفارق الكنيسة وكان يتأله في اليهودية - قال رأيت اليوم عبرا اعتبرنا بها ، رأيت اخواننا قد جلوا بعد ذلك العز والجلد والشرف الفاضل والعقل البارع قد تركوا أموالهم وملكها غيرهم وخرجوا خروج ذل ، ولا والتوراة ما سلط هذا على قوم قط للّه بهم حاجة ، وقد أوقع قبل ذلك بابن الأشرف في عزة بنيانه في بيته آمنا ، وأوقع بابن سنينة سيدهم ، وأوقع ببني قينقاع فأجلاهم وهم جل اليهود وكانوا أهل عدة وسلاح ونجدة ، فحصرهم النبي عليه السلام ، فلم يخرج انسان منهم رأسه حتى سباهم ، فكلم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب ، يا قوم قد رأيتم ما رأيتم